محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

414

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

طوبى لمن ذلّ في نفسه في غير منقصة ، والمؤمن في كلّ أحواله كذلك ، وكما كانت الصفات المقتصدة في البقرة المسلّمة ثلاثا كذلك الصفات المقتصدة في الرقبة المسلمة ثلاث : الاقتصاد في القول حتّى لا يكون فدما ولا مهذارا ، والقصد في الفعل حتّى لا يكون متهوّرا ولا جبانا ، والقصد في الفكر حتّى لا يكون غاليا ولا مقصّرا ؛ فإذا وجدت هذه الصفات في الرقبة المؤمنة ، وذبحت بسكّين العهد والتسليم ، وضرب ببعض أخلاقه على القتيل الحريص البخيل ، قام حيّا بإذن اللّه وأخبر عن قاتليه بأمر اللّه ، إمّا الحرص والبخل في الأخلاق ، وإمّا الهوى وطول الأمل في الأعراق : رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ . قوله - جلّ وعزّ - : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) النظم ومن جملة كفرانهم لنعمة اللّه تعالى أن قست ( 181 آ ) قلوبهم بعد ما رأوا الآيات ؛ وتلك القسوة كفران أو جزاء على كفران ، وعصيان أو عقاب على عصيان ؛ كلّما جدّد عليهم نعمة جدّدوا في مقابلتها معصية . التفسير قال أهل التفسير : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ أي صلبت وغلظت واسودّت من بعد رؤية الآيات ورفع الاختلاف عنهم . وقال أهل اللغة : « 1 » في القسوة وجهان : أحدهما الشدّة والصلابة ؛ والثاني الغلظة واليبوسة . يقال : حجر قاس ، أي صلب ؛ وأرض قاسية ، أي يابسة لا تنبت شيئا .

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .